09 Oct 2018 Story Climate change

زرع الأمل في غامبيا

Kevin Sharp

بدون معرفة معلومات عن الطقس وأسباب تغيره، فإن الناس في قرية جابينه الواقعة في منطقة النهر السفلي في غامبيا سيزرعون نفس البذور في نفس التربة ويأملون في حصد الأفضل. فعندما لم تؤتِ مواسم الحصاد بثمارها بصورة متزايدة، في منطقة أدت إلى إزالة الغابات، وحرائق الأدغال المشتعلة، والفيضانات الشديدة في الأنهار والجفاف لفترات طويلة، وتدهور الأراضي وتسببت في اختفاء التربة السطحية الخصبة، وخيبة الأمل من أن المزارعين أصبحوا يائسين حتى في توفير قوت عيش أسرهم وبدأوا في التخلي عن الأمل.

ويقول باري دامبها، عمدة قرية جابينا "عندما كنت صغيرا، كانت الأرض مثمرة للغاية" التي يقطن فيها حوالي 3000 شخص. "الآن، نحن لا نزرع الأرز في هذه القرية ونضطر إلى الاعتماد على الأرز المستورد، لأن توفير المياه المستخدمة في زراعة الأرز لم تعد متوافرة هنا".

ويتذكر دامبها الوقت الذي كان من الممكن فيه زراعة الكثير من الفول السوداني في منطقة صغيرة لتصل إلى السوق، وما يكفي من زراعة الأرز لمدة عام، مع وجود فائض لبيعه. ويضيف "بالنسبة إلى ما اعتدت أن نزرعه في هكتار واحد، تحتاج الآن إلى ثلاثة هكتارات، وكل هذا يحدث لأننا دمرنا الغلاف الجوي وتسببنا في تغير المناخ".

Image
امرأة تجمع محاصيلها في حديقة قروية. الصورة من قبل الأمم المتحدة للبيئة /هانا ماكنيش

كان هذه يؤثر على عشرات الرجال، وخاصة الشباب، وهم يتخلون عن أدواتهم ويتركون القرى للبحث عن وظائف في المدن. ويخاطر آخرون بحياتهم وجميع مدخرات أسرهم للسفر إلى أوروبا عبر ليبيا وإرسال الأموال إلى الوطن.

لكن بما أن مشاريع التكيف مع تغير المناخ بدأت تساعد الناس على فهم الطقس الذي لا يمكن التنبؤ به بشكل متزايد وتعديل أوقات زراعتهم وأصناف البذور التي ينبغي زراعتها، فإن دامبها قد شهد عددًا أقل من الأولاد والشباب الذين يتخلون عن حقولهم ومنازلهم. "فعلى مدى العامين الماضيين، بدأوا يدركون أنه قد تكون هناك فرص متاحة هنا".

إن قرية جابينيه هي واحدة من بين 14 قرية تجريبية تدعمها حكومة غامبيا والأمم المتحدة للبيئة والشركاء بمشروع نظام للإنذار المبكر بدأ في عام 2014 بدعم من صندوق أقل البلدان نمواً التابع لمرفق البيئة العالمية.

أدى نظام الإنذار المبكر إلى زيادة جودة المعلومات المناخية من خلال توفير أجهزة تنبؤ أفضل إلى 10 محطات للأرصاد الجوية في جميع أنحاء البلاد، مع تحسين الوصول إلى المعلومات من خلال دعم محطات الإذاعة المحلية والمجموعات الدرامية لمشاركتها مع مجتمعاتهم المحلية.

ويقول دامها وهو يقف في حديقة محلية مروية تعمل بالطاقة الشمسية، حيث يزرع الناس الخضراوات لتكملة محاصيل حبوب أقل موثوقية ومطرّة "لقد تعلمنا الكثير عن آثار تغير المناخ واستخدمنا المعلومات في محاولة للتأكد من أننا نتكيف مع آثار تغير المناخ - مثل هذه الحديقة" "الآن، يمكننا أن نزرع الأشياء على مدار السنة ولدينا أيضًا صندوقًا نساهم فيه جميعًا في توفير بعض الأشياء مثل الألواح الشمسية ومعدات الري".

image
مزارع يمتلك في إحدى القرى في منطقة النهر العلوي مجموعة متنوعة من المحاصيل التي تعتمد على مياه الأمطار والتي أصبحت أكثر صعوبة في النمو بسبب تغير المناخ. تصوير الأمم المتحدة للبيئة /هانا ماكنيش

وتعتبر غامبيا من أصغر وأـفقر الأمم في العالم، وهي تعتمد بشكل كبير على الزراعة من أجل البقاء وهي عرضة بشكل خاص لتغير المناخ.

قام جورج غاي، المتخصص في مجال الأرصاد الجوية، برسم التغير في درجات الحرارة وهطول الأمطار في المنطقة الغربية في غامبيا في محطة للأرصاد الجوية في عاصمتها بيسي. "تهطل الأمطار. إذا قارنا السنوات العشر الماضية، فلدينا حوالي 335 مم من الأمطار المتقطعة، والتي كانت تتراوح ما بين 400 إلى 500 مم.

كما شاهد جورج غاي متوسط درجات الحرارة يزداد بنسبة 5-10 درجة مئوية إلى حوالي 45 درجة مئوية، إلى جانب التأثير الكارثي لتغير أنماط الطقس على المجتمعات ، حيث تموت الماشية من شدة الجفاف ويعاني الناس من الجوع. يمكنك رؤية الجفاف. كل مكان أصبح جافا الآن، ولا توجد مراعي للحيوانات ويعاني البشر من هذه الآثار. لقد انخفض مستوى المياه بالفعل.

ويشعر غاي بالسرو لأن التوقعات الآن أصبحت أكثر دقة وتكرارًا بفضل الأمم المتحدة للبيئة التي توفر المعدات الآلية وتدعم شبكة متنقلة لنقل البيانات الحية إلى مركز الأرصاد الجوية المركزي في المطار الرئيسي بالبلاد.

Image
أحد خبراء الأرصاد الجوية يقوم بدراسة بيانات في محطة باسي الجوية في منطقة أعالي النهر، وهي واحدة من تسع محطات تم تحديثها لتصبح تلقائية وتوفر معلومات مناخية أكثر موثوقية وحسنة التوقيت. تصوير الأمم المتحدة للبيئة /هانا ماكنيش

ويقول دامبا في قرية جابينيه، حيث تسطع الشمس حتى في فصل الشتاء، يجتمع الناس الآن في ظل فناء عيادة صحية حول مذياع تبرع بها المشروع للاستماع إلى التوقعات الخاصة بالزراعة والتوقيت المناسب للزراعة. ويمكنهم أيضًا سماع برامج تحذيرية عن الطقس وتحذيرات من أعضاء المجتمع الذين يسيرون في الشوارع الرملية بمكبرات الصوت. "الآن نحن على دراية تامة بتغير المناخ وعواقبه وتكاليفه". "بدون نظام الإنذار المبكر هذا، سيكون هناك الكثير من الصعوبات في التعامل مع حقائق الحياة الجديدة، والكثير من الدمار الذي سيكون نتيجة لهذه الآثار".

ويضيف: "لقد لجأنا إلى بدائل مثل هذه الحديقة حتى يكون لدينا ما نأكله خلال المواسم القليلة، وهذا ما يمنحنا الأمل". وينطبق هذا بشكل خاص على الشبان، الذين يمكنهم الآن رؤية طريقة لإعالة أسرهم. "هذه الأنواع من المشاريع تساعد الشباب على البقاء على البقاء في قراهم وعدم المخاطرة بالسفر. فيمكنهم الآن رؤية أشياء من هذا القبيل مثل هذه الحديقة والطاقة الشمسية ويرون مستقبلاً هنا.

لمعرفة المزيد حول عمل UN الأمم المتحدة للبيئة بشان للتكيف مع آثار تغير المناخ، يرجى التواصل مع:

جاسيكا تروني: [email protected]