برنامج الأمم المتحدة للبيئة
29 Jul 2020 Story Ecosystems and Biodiversity

النمور والمزارعون يتعلمون التعايش معاً في بوتان

Wikimedia Commons/Steve Wilson

في وقت مبكر من صباح يوم السبت من شهر يونيو/ حزيران، أفاد السكان المحليون في قرية سيمجي في بوتان بوفاة أحد أبقارهم التي كانت تأكل العشب على حافة القرية. وتشير علامات المخلب الموجودة على رقبة البقرة والمخلب الكبير في الوحل إلى النمر باعتباره من افترس البقرة.

وتواجه سيمجي، مثل العديد من القرى الأخرى في منطقة ترونغسا بوسط بوتان، مشكلة النمور. ومنذ عام 2016، قتلت النمور أكثر من 600 من الماشية، بما في ذلك 137 ماشية هذا العام.

’’وفي الآونة الأخيرة، وربما نتيجة لتغير المناخ، كانت النمور تقترب من القرى لاستخدام نفس فتحات المياه مثل التي يستخدمها السكان المحليين‘‘.

ويقول: ’’إن البشر والنمور تعايشوا تاريخياً في بوتان، ولكنه توازن دقيق يحتاج إلى مراقبة عن كثب‘‘.

مشروع جديد يساعد في الحفاظ على هذا التوازن. يهدف برنامج الكنوز المتلاشية 2020–2013، الذي تموله حكومة لكسمبرغ ويقوده برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب)، بالشراكة مع حكومة بوتان الملكية ومركز تايغر التابع لها، إلى فهم تأثير تغير المناخ على النمور المهددة بالانقراض عالمياً، والمجتمعات المحلية والصراعات بين النمور والبشر.

ويقول ماتياس جوريك خبير النظم الايكولوجية الجبلية في برنامج الأمم المتحدة للبيئة: ’’يبحث برنامج الكنوز المتلاشية عن إيجاد حلول للتخفيف من هذه الصراعات، ويقوم بتنفيذ العديد من الحلول التجريبية على أرض الواقع، على سبيل المثال، لمعالجة الآثار المباشرة للصراعات بين البشر والحياة البرية من خلال إنشاء آليات تعويض مستدامة للقرى المتضررة من افتراس النمور‘‘.

ويوجد في بوتان ما يقدر بـنحو 103 نمور بنغالية منتشرة في جميع أنحاء البلاد، بدءا من السهول شبه الاستوائية إلى الغابات المعتدلة، إلى المروج الألبية المرتفعة. وتوفر الدولة صلة حاسمة بين مجموعات النمور في نيبال وشمال شرق الهند، مما يساعد على إبقاء السكان على اتصال وتنوع جيني قوي.

Tiger
تصوير مركز نمور بوتان / DOFPS

أكثر من 50 في المائة من بوتان هي حدائق وطنية وممرات بيولوجية، في حين أن دستور البلاد يتطلب من الحكومة الحفاظ على الحد الأدنى من الغطاء الحرجي بنسبة 60 في المائة ’’للأبد‘‘. وقد أدت هذه الحماية، التي يصفها الخبراء بأنها لا مثيل لها، إلى زيادة في أعداد الحيوانات البرية.

ولكن، تغير المناخ يجعل الحفاظ بمثابة تحدي. وشهدت بوتان، شأنها شأن دول الهيمالايا الأخرى، ارتفاع درجات الحرارة وتشكيل بحيرات كبيرة من ذوبان الجليد. ففي هذه الأثناء، لا يمكن التنبؤ بمستويات هطول الأمطار، مما يصعب عملية الزراعة. وتضغط كل هذه التغييرات على البشر والحياة البرية، وتغير طريقة تفاعلهم.

تساعد مصائد الكاميرا في البحث عن حركات النمور وتأثيرات تغير المناخ

ومن خلال برنامج الكنوز المتلاشية، قام باحثو البرنامج بإعداد 70 مصيدة مراقبة بالكاميرا في الغابات والموائل الأخرى، مما يمنحهم ومديري الحدائق نظرة خاطفة على عالم نمور بوتان الصغير. وسيساعدهم ذلك على فهرسة المكان الذي تعيش فيه النمور وما يصطادونه وتقدير أعدادهم وتتبع النمور على حدى.

وعلى مستوى المجتمع، يقوم برنامج الكنوز المتلاشية بإجراء استبيانات لفهم أفضل لكيفية كسب السكان المحليين للمال. وتم تصميم الأسوار الكهربائية لحماية الماشية، والجهود المبذولة لتحسين المراعي، وإدخال سلالات الماشية عالية الغلة - والتي يجب أن تبدأ جميعها هذا العام - لصالح سبل العيش المحلية. ويتمثل الهدف من المشروع في تحسين سبل العيش والعمل مع المجتمعات المحلية لحماية النمور.

Tiger
تصوير مركز نمور بوتان/ DOFPS

اليوم العالمي للنمور 2020

بوتان لها علاقة خاصة بنمر البنغال. ففي وقت مبكر من القرن الثامن، ارتبط هذا القط المهيب بالآلهة. وللاحتفال باليوم العالمي للنمور لهذا العام في 29 يوليه، تستضيف مقاطعة ترونجسا، بدعم من برنامج الكنوز المتلاشية، الاحتفالات التي سيحضرها حاكم المقاطعة وممثلون عن وزارة الزراعة والغابات وإدارة الغابات و خدمات المتنزهات.

وسيشهد الحدث إصدار كتاب ’’من أنا؟‘‘، وهو كتاب عن النمور يُدرس لأطفال المدارس، وتوزيع ملصقات النمور، وعرض برنامج ثقافي. وسيتم دفع تعويضات عن حسن النية التي تتراوح ما بين 65 دولارًا أمريكيًا إلى 25 دولارًا أمريكيًا لكل رأس من الماشية للمزارعين الذين فقدوا الماشية بسبب النمور في عام 2020.

لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بماثياس جوريك: [email protected] أو جيسيكا بيتسش: [email protected]