19 Oct 2018 Story Ecosystems

تسخير السلطة المعنوية لأديان العالم لإنقاذ الغابات المطيرة

Photo by CIFOR

الغابات المطيرة الاستوائية هي هدية لا يمكن الاستغناء عنها. ليس فقط أنها تظهر الطبيعة بجمالها الأكثر فخامة، بل هي أيضا أنظمة دعم الحياة الكوكبية التي توفر الغذاء والمأوى وسبل العيش والطب والمياه النظيفة للملايين من الناس.

فهي تضم أكبر تنوع في الحياة على الأرض، وهي موطن للشعوب الأصلية ومجتمعات الغابات التي خدمت كأوصياء لأجيال.

ويمكن أن تشكل الغابات المطيرة جزءاً مهماً من الجهود الدولية الرامية إلى رعاية الحياة البرية النادرة والمعرضة للخطر وتحقيق التنمية المستدامة، وذلك إذا تم حمايتها واستعادتها. كما تعد أيضا أفضل حل لتغير المناخ الذيس نعاني من آثاره.

فبدلا من المحافظة عليها، فللأسف إنها في خطر شديد.

وتؤدي الصناعات الاستخراجية وتحويل الأراضي للمنتجات الزراعية مثل اللحم البقري، وفول الصويا، وزيت النخيل، واللب والورق إلى إزالة الغابات الاستوائية. كما أن الفساد والحوكمة الضعيفة وعدم كفاءة استخدام الأراضي وأنماط الاستهلاك غير المستدامة يزيدان الطين بلّة.

ويتم قطع مساحة الغابات الاستوائية المطيرة بحجم مساحة النمسا في كل عام. وتشير البيانات إلى فقدان الغطاء الحرجي يعادل مساحة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مجتمعة في العقد الماضي وحده. وهو ما يعادل مساحة 27 ملعبا من ملاعب كرة القدم في الدقيقة الواحدة.

ويوجد حوالي 3 في المائة من الغابات الاستوائية المطيرة في العالم في أراضي الخث. وتحتاج الأراضي الخثية إلى حماية خاصة لأنه عند حرقها، فإنها تطلق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون.

وعلى مدى العقد الماضي، عمل ائتلاف واسع من الحكومات، والشعوب الأصلية، والعلماء، والمنظمات غير الحكومية، والشركات وشركاء المجتمع المدني معاً على حماية الغابات المدارية. ولكن هذا العمل لم يكن كافياً لتغيير السلوكيات بشكل عميق، مما يوضح أهمية شعار جمعية البيئة التابعة للأمم المتحدة وهو عِش في الحدود، وتجاوز التفكير. ويجب أن نلهم الناس بطرق جديدة، وأن نناشد قيمهم الأساسية، وأن نجعل القضية الأخلاقية مهمة عاجلة ومتضافرة لحماية الغابات المطيرة.

image
تصوير بيكسابيي

إن مبادرة الألفية للغابات المطيرة التي تقودها الأمم المتحدة، وهي تحالف متعدد الأديان يهدف إلى جلب إلحاح أخلاقي وقيادة قائمة على الإيمان إلى الجهود العالمية لحماية الغابات، تقوم بفعل ذلك بالضبط. قد تكون القيادة والسلطة الأخلاقية والتأثير غير المسبوق لأديان العالم، حسب الأمم المتحدة للبيئة، القطعة المفقودة التي ستساعد في إنهاء إزالة الغابات الاستوائية.

وقد تم إطلاق مبادرة الغابات المطيرة بين الأديان في مركز نوبل للسلام في أوسلو، النرويج، في 19 يونيو 2017. في قمة أولى من نوعها، ضمت زعماء دينيون مسيحيون ومسلمون ويهود وبوذون وهندوس وطاويون للانضمام إلى جهود الشعوب الأصلية من البرازيل وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا وأمريكا الوسطى وبيرو لجعل حماية الغابات المطيرة أولوية أخلاقية للمجتمعات الدينية في العالم.

والمبادرة هي عبارة عن منصة للزعماء والمجتمعات الدينية للعمل مع الشعوب الأصلية والحكومات والمجتمع المدني والأعمال التجارية بشأن الإجراءات التي تحمي الغابات المطيرة وحماية أولئك الذين يعملون كأوصياء عليها.

وفي يوليو، اجتمع قادة البيئة والناشطون والمناصرون في الفاتيكان مع البابا فرانسيس لبدء مؤتمر ينظمه الفاتيكان لمدة يومين لتحفيز عمل أكبر وتحديد رؤية مشتركة لحماية كوكبنا. وتم تقديم مبادرة الغابات المطيرة بين الأديان في المؤتمر.

المبادرة تدشن أحداثا في البرازيل وكولومبيا وبيرو

نفذت المبادرة بعثات استهلالية في البرازيل وكولومبيا وبيرو في منتصف عام 2018، وتعتزم الآن تنظيم فعاليات لإطلاق أحداث قطرية على مدار عدة أيام في نوفمبر وديسمبر، والتي ستضم ورش عمل حول الغابات والمناخ للزعماء الدينيين، وبناء المجتمع، والتدريب الإيكولوجي، والحوار بين الأديان وتبادل الآراء والتخطيط لأصحاب المصلحة المتعددين بشأن مبادرات الغابات الحالية، والمجالات المحتملة للقيادة القائمة على العقيدة، وجلسات التخطيط للعمل القطري للمبادرة، وتحديد الإجراءات ذات الأولوية للبرنامج القطري، وعقد وتجهيز مجالس استشارية لأصحاب المصلحة المتعددين ووضع خطة عمل وإطلاق رسمي للأحداث والرامج القطرية للمبادرة.

ومن المقرر بدء البعثات الاستهلالية في إندونيسيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في وقت لاحق من هذا العام ومطلع عام 2019، على التوالي.

وتعمل الأمم المتحدة للبيئة على تعزيز الاتصالات المتعلقة بالمبادرة، وسوف يكون لديها موقع على شبكة الإنترنت يعمل بحلول نهاية عام 2018 والذي سيعرض رؤية ومهمة المبادرة: تتضمن موجزات قطرية قصيرة مع حقائق أساسية عن الغطاء الحرجي ومعدلات إزالة الغابات؛ توضيح أهمية الغابات للتنوع البيولوجي وتغير المناخ والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان؛ ونشر الأخبار من أحداث وأنشطة المبادرة.

image
تصوير بيكسابيي

المشاركة العالمية للأمم المتحدة للبيئة مع الزعماء الدينيين

من خلال فهم الدور الرئيسي الذي تلعبه المنظمات الدينية والقادة الدينيين على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، أطلقت الأمم المتحدة للبيئة، وهي عضو في فريق العمل المعني بالدين والتنمية على نطاق الأمم المتحدة، مبادرة الإيمان من أجل الأرض في عام 2017 وطورت استراتيجية مبتكرة للانخراط والشراكة مع المنظمات الدينية في تنفيذ جدول أعمال 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

وتعد مبادرة الألفية للغابات المطيرة واحدة من آليات التنفيذ لتمكين القادة والمجتمعات الدينية، ومشاركة المعرفة والأدلة العلمية وتشجيع الاستثمار في المجتمعات المحلية للحفاظ على الغابات المطيرة وحمايتها..

لمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع Joseph Corcoran