26 Sep 2018 Story Climate change

معالجة المشكلة الأكثر إلحاحًا في العالم: اللحوم

Beyond Meat

فوز كل من مؤسسة الأغذية المستحيلة، ومؤسسة ما وراءاللحومImpossible Foods and Beyond Meat  بجائزة أبطال الأرض في مجال العلوم والابتكار.

استخدم البشر، منذ عصور ما قبل التاريخ، الحيوانات كتكنولوجيا بدائية لتحويل الكتلة الحيوية النباتية إلى أغذية ذات قيمة غذائية عالية القيمة، بما في ذلك اللحوم ومنتجات الألبان. ولا تزال هذه الأغذية مصدراً مهماً للتغذية وأحد أعظم مصادر الرفاه في الحياة اليومية لمليارات الأشخاص حول العالم.

وأفادت هذه المؤسستان أنه استخدامنا للحيوانات كتكنولوجيا إنتاج غذائي قد أوصلنا إلى حافة الكارثة. إن التأثير المدمر للزراعة الحيوانية على بيئتنا يتجاوز بكثير أي تكنولوجيا أخرى على وجه الأرض.

وأفادتا، إن انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الزراعة الحيوانية تعادل الانبعاثات الناجمة عن كل من السيارات والشاحنات والحافلات والسفن والمركبات الفضائية مجتمعة. ولا يوجد طريق لتحقيق أهداف اتفاق المناخ الذي عقد في باريس دون انخفاض كبير في حجم الزراعة الحيوانية.

ودفع حجم المشكلة اثنين من رجال الأعمال لاتخاذ إجراءات لحلها. فقد قام إيثان براون بتأسيس مؤسسة ما وراء اللحوم في عام 2009؛ وأسس أوريلي براون مؤسسة الأغذية المستحيلة في عام 2011. يعتقد كلاهما أن اللحم النباتي هو المستقبل لحل هذه المشكلة.

ويقول المؤسسان أنه يمكن للمجتمع العالمي القضاء على الحاجة إلى الحيوانات في النظام الغذائي عن طريق تحويل البروتين إلى اللحوم النباتية. وتقديرهاً لعملهم الرائد نحو الحد من اعتمادنا على الأغذية الحيوانية، مُنح كل من إيثان براون وأوريلي براون جائزة أبطال الأرض لعام 2018 في مجال العلوم والابتكار.

إيثان براون، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة ما وراء اللحوم

كطفل، أصبح إيثان براون مهتماً بشكل متزايد بالسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الاختلافات البيولوجية ذات المعنى التي تبرر نوعية الحيوانات التي نأكلها، والتي لا نأكلها؟

لقد ظل هذا السؤال يدور في ذهنه حتى وصل إلى المرحلة الجامعية وخلال عمله في قطاع الطاقة النظيفة. وبحلول ذلك الوقت، تزايدت أسئلة إضافية بشان هذه المشكلة في ذهنه: ما هي الطريقة الأكثر فعالية لمعالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري - وليس المساهمون الرئيسيون في الثروة الحيوانية؟ ما يقرب من 80 في المائة من الأراضي الزراعية تستخدم في تغذية الماشية أو الرعي - فهل هناك طريقة أفضل لإنتاج البروتين؟ هل بعض أنواع البروتين الحيواني ضارة بصحتنا؟

ويقول براون "ظلت هذه الأمور الأربعة تراودني وهي: صحة الإنسان، وتغير المناخ، والموارد الطبيعية، وآثار رعاية الحيوانات باستخدام الحيوانات للحوم. وما أثار دهشتي هو أنه يمكنك معالجة كل هذه المخاوف في نفس الوقت عن طريق تغيير مصدر البروتين للحوم من الحيوانات إلى النباتات. "فإذا حولنا تفكيرنا للتركيز على تركيبة اللحوم مقابل أصلها الحيواني، فنحن نمتلك لوحة فنية ضخمة للعمل عليها".

image

اللحوم غير فعالة ...

من خلال العمل مع كبار العلماء، عمل فريق براون على إزالة المكونات الأساسية للحوم واستخلاصها من النباتات بدلاً من ذلك، باستخدام مكونات مثل البازلاء والبنجر وزيت جوز الهند ونشاء البطاطا.

"تتكون اللحوم من الأحماض الأمينية والماء والدهون والمعادن. وتستخدم الحيوانات نظمها الهضمية والعضلية لتحويل الغطاء النباتي والماء إلى لحوم. ونحن نمضي مباشرة إلى النبات، نتجاوز الحيوان ونبني اللحم مباشرة. نحن نتحسن كل عام ونسير في مسيرة لا هوادة فيها نحو بناء هذا اللحم الكامل الذي لا يمكن تمييزه من النباتات.

"إن كل من الذرة وفول الصويا والقمح تهيمن على الزراعة في أمريكا. يمكننا استبدال ذلك. علينا استخدام نفس قطعة الأرض لزراعة البروتين مباشرة من النباتات، ويمكننا خفض الموارد الطبيعية اللازمة، باستخدام الأرض بكفاءة أكبر."

ووفقاً لدراسة بحثية أجرتها جامعة ميشيغان، يحتاج ربع رطل باوند من البرجر النباتي إلى مياه أقل بنسبة 99 في المائة، وأرضاً أقل بنسبة 93 في المائة، وينتج عنه انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 90 في المائة أقل، باستخدام طاقة أقل بنسبة 46 في المائة لإنتاجه في الولايات المتحدة وهو ما يعادل لحوم البقر.

ويقول براون "ما هو واضح هو أن الطريقة التي ننتج بها اللحوم اليوم ليست مستدامة. نحن نضغط على كل من الموارد الطبيعية وغلافنا الجوي". "نحن نؤمن أنه من خلال نقل المساحات المخصصة حاليًا لعلف الحيوانات إلى محاصيل بروتينية يمكن استخدامها بشكل مباشر للاستهلاك البشري في صورة اللحم من النباتات، يمكننا إحداث تغيير كبير في الكفاءة، والابتكار الذي تمس الحاجة إليه، والحاجة إلى النمو الاقتصادي المستدام للاقتصادات الريفية هنا في الولايات المتحدة وخارجها."

دكتور باتريك براون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الأغذية المستحيلة

بصفته عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب وأستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة ستانفورد منذ عام 2009، أخذ باتريك براون فترة أجازة لمدة طويلة. أراد أن يقيّم المشاكل العالمية الأكثر إلحاحًا والتي يمكن أن يساعد في حلها.

يشكل استخدام الحيوانات للأغذية الغالبية العظمى من البصمة البرية للبشرية. وتحتل جميع المباني والطرق والأسطح المعبدة في العالم أقل من واحد في المائة من سطح الأرض، في حين يُستخدم أكثر من 45 في المائة من سطح الأرض كأرض للرعي أو لزراعة المحاصيل العلفية للماشية.

وإن لم نتحرك بسرعة لخفض أو القضاء على استخدام الحيوانات كتكنولوجيا في نظام الغذاء، حسب ما قاله براون ، فإننا نهرول نحو كارثة بيئية. ولمؤسسة الأغذية المستحيلة هدف طموح يتمثل في: الحد من تأثير الإنسانية المدمر على البيئة العالمية، والاستعاضة عن استخدام الحيوانات كتكنولوجيا لإنتاج الغذاء وإزالة الحيوانات كتكنولوجيا إنتاج غذائي بحلول عام 2035.

ويقول باتريك "تتمثل المشكلة الأكثر إلحاحاً بالنسبة لي في استخدام الحيوانات كتكنولوجيا إنتاج غذائي – وهي أكثر التقنيات تدميراً على وجه الأرض". كما أن باتريك براون ليس غريباً على تغيير الوضع الراهن، فقد سبق أن حول نظام النشر العلمي عن طريق تأسيس المكتبة العامة للعلوم (PLOS).

image

تحسين صناعة اللحوم

"إذا كان هناك شيء واحد تعلمته، فهو أن المشاكل العالمية الكبيرة ليست مسؤولية شخص آخر. لن يتم حل هذه المشكلة بالطلب من المستهلكين تناول الفول والتوفو بدلاً من اللحم والسمك. ولن يكفي العثور على طريقة أفضل لصنع اللحوم. بيد أنه لكي ننجح، سنحتاج إلى تقديم أفضل اللحوم في العالم".

وقد قام الفريق باكتشاف هام: "الهيمنة السحرية" – الهيم وهو جزيء يحتوي على الحديد يحدث بشكل طبيعي في كل خلية من كل حيوان ونبات. وهو مسؤول عن النكهات والروائح الفريدة للحوم.

وقد وجد براون وفريقه أنه بإضافة جين مورث لخلايا الخميرة، يمكن أن ينتجوا الهيم بكميات غير محدودة، مع جزء صغير من التأثير البيئي. ويحتاج صناعة البرغر غير المصنع من اللحوم إلى ما يقرب من 75 في المائة من المياه وأرض أقل بنسبة 95 في المائة، مما يؤدي إلى انخفاض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 87 في المائة مقارنةً ببرغر اللحم البقري.

"بناءً على كل ما تعلمناه، ليس هناك شك في أن استخدام الحيوانات كتكنولوجيا إنتاج غذائي سيصبح بالياً في القريب العاجل. إن صناعة اللحوم مباشرة من النباتات ليس فقط أقل تدميراً للبيئة، بل إنه سيمكن اللحم من أن يكون أكثر لذيذة وصحة وتنوعاً وميسور التكلفة. ابتكروا أفضل أنواع اللحوم في العالم، واسمحوا لخيار المستهلك أن يقود التغيير ومن ثم سيصبح استعمال الحيوانات لتكنولوجيا الأغذية ذاكرة متلاشية قريباً."