22 Mar 2018 Story Water

إريك سولهايم: يجب أن تحفز أزمة كيب تاون العمل العالمي بشأن المياه

تواجة مدينة كيب تاون أزمة. فقد أدى الجفاف المطول، وزيادة الطلب على المياه، ونقص التخطيط المنسق لخلق سيناريو شبيه بيوم القيامة الذي ينفد فيه الماء من المدينة. ونتيجة لذلك كان هناك تدافعًا لإيجاد حل سريع للمشكلة التي طال امدها منذ سنوات عديدة.

لقد حان الوقت للاعتراف بحقيقة أن هذا تحدٍ طويل الأمد. يرجع سببه جزئيا إلى فترة جفاف طويلة بشكل غير عادي، وجزئيا إلى عدم تقاسم المعلومات على مستويات مختلفة، فقد أدركت مدينة كيب تاون بصورة متأخرة خطورة وضعها المائي. وليست كيب تاون وحدها التي تعاني من مثل هذه المشكلة، فهناك العديد من المدن التي تعاني أيضا.

تعني الحياة في عالم يتسم بتغير المناخ أنه يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من أنماط سقوط الأمطار غير الطبيعية التي رأيناها في السنوات القليلة الماضية، والتي اختبرت حدود سعة تخزين سد كيب تاون وخططه السنوية لتوزيع المياه.

Cape Town water queue
يصطف الناس في طابور لجمع المياه مع تزايد المخاوف من أزمة المياه في المدينة في كيب تاون. (رويترز)

تعتبر كايب تاون مثالاً صارخا واحدًا للصراعات التي تواجهها العديد من المدن، ولكن لا يجب أن تكون بهذه الطريقة. ومع نمو السكان، سيواكب هذا الطلب التقليدي على الغذاء والطاقة ومياه الشرب، مما يزيد الضغط على النظم الطبيعية المحيطة بهم.

وهناك حاجة إلى الماء لكل ما نقوم به من أعمال، لذا فإن الضغط على استخدام المياه لتطوير وإطعام شهية متنامية غالباً ما يترجم إلى أعمال تؤدي في النهاية إلى الضغط على إمدادات المياه. فالأنشطة مثل استنزاف الأراضي الرطبة وإزالة الغابات والإفراط في استخراج المياه الجوفية وإنتاج مياه الصرف الصحي والتلوث المتزايد من الزراعة والصناعة كلها عوامل تؤثر سلبًا.

تعتبر كايب تاون مثالاً صارخا واحدًا للصراعات التي تواجهها العديد من المدن، ولكن لا يجب أن تكون بهذه الطريقة.

ولكن يمكن عمل الكثير لاستخدام المياه بكفاءة أكبر، لا سيما في الزراعة، التي تستخدم 70 في المائة من المياه العذبة التي يسهل الوصول إليها في العالم. ويمكن أن يؤدي التحول إلى طرق الري بالتنقيط إلى زيادة المحصول في كل قطرة. كما يمكن أن تساعد طرق القياس الأكثر ذكاءً في الكشف عن الخسائر في شبكات المياه وتحديد أماكن تدفقات الماء ونوعية المياه خارج المستويات الطبيعية.

وفي الوقت نفسه، يعد زيادة تخزين المياه، بما في ذلك من خلال جمع مياه الأمطار، أداة مهمة أخرى. هذا ما يسمى بإعادة استخدام المياه. ففي المناطق النامية - حيث يتم تصريف ما يصل إلى 92 في المائة من مياه الصرف الصحي حالياً دون معالجة - وهناك مكاسب ضخمة يمكن تحقيقها في الممارسات العالمية لمعالجة المياه. وهذا، بدوره، يزيد من كمية المياه المتوفرة لاستخدامها في أشياء مثل الصناعة والري، أو، اعتمادا على مستوى المعالجة، لمياه الشرب.

Cape Town drought
هبوب الرمال عبر منطقة مغمورة عادة في سد ثيواترسكلووف بالقرب من كيب تاون. (رويترز)

نحن نعمل في جميع أنحاء العالم لمساعدة الدول على حماية واستعادة النظم الإيكولوجية ذات الصلة بالمياه بحيث تحافظ على وظائفها، وتوفر الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والزراعة والطاقة. ويتطلب ذلك خططًا إدارية تأخذ جميع قطاعات المياه واحتياجاتها بعين الاعتبار. ويعني أيضا معالجة مسألة المساواة في الحصول على المياه، وكفاءة استخدام المياه، وآثار الكوارث المرتبطة بالمياه مثل الجفاف والفيضانات.

وتتابع منظمة الأمم المتحدة للبيئة الوضع في كيب تاون بقلق – ولكن يحدوها الأمل في حل المشكلة أيضا. وبالفعل، فإن المدينة لديها القدرة على أن تكون بمثابة مثال لكيفية استجابة منطقة حضرية رئيسية بنجاح لمثل هذه الأزمة الكبيرة.

ومن المشجع أن نرى تنسيقًا أفضل في القطاعات التي تعد كثيفة الاستخدام للمياه، مثل الزراعة والصناعة، مما يزيد من الكفاءة مع تقليل استخدام المياه. وتسارع الحكومة إلى تشغيل مرافق التحلية التي يمكن أن توفر مياه الشرب. وفي الوقت نفسه، تستخدم المدينة سياسات مثل تقنين المياه، وفرض الغرامات من أجل الاستخدام المفرط، وتضييق الخناق على الآبار غير القانونية لتشجيع الأفراد على تقليل استهلاكهم المنزلي من المياه.

وفي حين أن الطريق أمامنا لن يكون سهلاً بشأن مشكلة كيب تاون - أو أي مدينة أخرى مهددة بالجفاف – إلا أن الإدارة الذكية للمياه يمكن أن تساعد في ضمان مستقبل مستدام لمواطنيها.

تعرف على المزيد حول عمل الأمم المتحدة للبيئة بشأن المياه العذبة.

22 مارس هو يوم المياه العالمي.

موارد إضافية

استراتيجية الأمم المتحدة للبيئة بشأن المياه العذبة