18 May 2018 Story Resource efficiency

التقاط القمامة: هل هي ممارسة غير مجدية أو أداة قوية في معركة التغلب على التلوث البلاستيكي؟

تمكن حوالي 12,000 رجل وامرأة وطفل مستخدمين بالأكياس والقفازات وإحساس قوي بالغاية المنشودة، من العمل على تنظيف شوارع بريطانيا وأماكنها الخضراء وشواطئها كجزء من برنامج " الحملة الكبيرة لالتقاط المواد البلاستيكية" في جميع أنحاء البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوائل شهر مايو.

وكان من بين المتطوعين كشافين شباب، وأعضاء في نادي الكتاب، وعشاق فنون الدفاع عن النفس، وسياسيين ومشاهير- قاموا جميعهم بتخصيص وقتهم لتنظيف القمامة، وزيادة الوعي كجزء من الحملة " لنجعل بريطانيا مُرتبة" التي تستغرق ثلاثة أيام والتي تنظمها صحيفة ديلي ميل البريطانية والمؤسسة الخيرية " لنجعل بريطانيا مُرتبة".

وشاركت تيريزا ماي رئيسة الوزراء الإنجليزية، التي تعهدت حكومتها بالقضاء على جميع النفايات البلاستيكية التي يمكن تجنبها بحلول عام 2042، في مدرسة في ميدينهيد وأشادت بالمتطوعين لإنشاء "بيئة أفضل لنا جميعا للمشاركة"

Picking up rubbish
إن عمليات التنظيف مفيدة لزيادة الوعي، لكن النقاد يقولون هذه العمليات لا تفعل شيئا يذكر لمعالجة مصدر المشكلة. (رويترز)

وعلى الرغم من أنه لا يمكن لأحد أن يشك في العمل المتفاني للآلاف الذين شاركوا، إلا أن بعض النشطاء يقولون إن عمليات التطوع هذه ليست الطريقة المثلى لمعالجة التلوث البلاستيكي الذي يخنق الأنهار، ويدمر الشواطئ الجميلة ويهدد حياة الحيتان، والطيور البحرية وغيرها من الحيوانات البرية.

وهناك جدالا بين النقاد مفادها أن عمليات التنظيف العامة لا تعالج الأسباب الجذرية لهذا التلوث. إن تنظيف الشاطئ لن يوقف المد البلاستيكي، لأن المد سيأتي مرة ثانية، حيث يُلقى المزيد من الأكواب البلاستيكية والزجاجات والقش والحقائب ومعدات الصيد المهملة. إن ما نحتاج إلى القيام به، كما يقولون، هو تقليل استخدام البلاستيك غير الضروري، وتصميم منتجات أقل ضرراً وتطوير عمليات إعادة تدوير أفضل.

ديفيد كاتز، المؤسس والرئيس التنفيذي لبنك البلاستيك، الذي يقوم بتحويل النفايات البلاستيكية من خلال تحويلها إلى مقابل نقدي يساعد بعض أفقر الناس في العالم، يشبه المشكلة بالحوض الممتلئ بالمياه: حيث لا جدوى من مسح الأرضية من المياه ما لم نقوم بإصلاح صنبور المياه الموجود في الحوض.

ومع ذلك، هناك أدلة مقنعة على أن حملات التنظيف، مثل "الحملة الكبيرة لالتقاط المواد البلاستيكية"، تحدث فرقاً ليس فقط على المدى القصير.

إن نقل كل قطعة من القمامة التي يتم إعادة تدويرها أو إيداعها في مدفن النفايات تعني أن هناك عنصرًا واحدًا أقل خطورة بالنسبة للطيور والسلاحف والحيتان. كما تعيد "حملات التنظيف" أيضًا استعادة مواطن هذه المخلوقات.

image
ديفيد كاتز، المؤسس والرئيس التنفيذي لبنك البلاستيك، يجادل بأنه لا توجد فائدة في تنظيف النفايات البلاستيكية حتى نتمكن من معالجة المشكلة في مصدرها. (© بنك البلاستيك).

ولننظر إلى شاطئ فيرسوفا في مومباي كمثال على هذا. ففي عام 2015، قرر المحامي أفروز شاه أنه اضطر إلى العمل بعد الانتقال إلى شقة تطل على الشاطئ والتحقق من كميات التلوث البلاستيكي الموجودة على الشاطئ. حيث بدأ في التقاط القمامة مع صديق، ومنذ ذلك الحين اجتذبت حملات التنظيف التي قاما بها في عطلة نهاية الأسبوع أعدادًا كبيرة من المتطوعين الذين أزالوا حوالي 13 مليون كيلوغرام من النفايات في ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "أكبر مشروع لتنظيف للشاطئ في العالم".

وفي شهر مارس، بدأ ثمار حملات التنظيف يؤتي بثماره. فقد رصد المتطوعون اتجاه حوالي 80 سلحفاة من سلاحف الزيتون نحو البحر. فلم تُرى السلاحف الضعيفة على الشاطئ منذ عقود. ونام المتطوعون بالقرب من أعشاش السلاحف الضعيفة لحمايتها من الحيوانات المفترسة والتأكد من أن السلاحف الصغيرة يمكن أن تشق طريقها بأمان إلى البحر.

إن حملات تنظيف الشواطئ أيضا تعمل على تثقيف الناس. فعندما يرى المتطوعون كمية البلاستيك التي يتم ترسيبها على شواطئنا، فإنهم غالباً ما يكونون مصدر إلهام لتقليل اعتمادهم على البلاستيك الذي يستخدم مرة واحدة، وبشكل حاسم، لتوعية الآخرين.

وتقول تيزا مافيرا، المحامية ومديرة حركة حمية الأكياس البلاستيكية الإندونيسية غير الربحية، إن تنظيف الشواطئ يعطي المتطوعين شعوراً واضحاً بحجم المشكلة.

Olive ridley turtle
سلحفاة ريدليس الزيتون هي واحدة من العديد من الأنواع البحرية المهددة بسبب التلوث البلاستيكي. (رويترز)

وتضيف تيرا "هذا وحده يمكن أن يكون علاجًا صادمًا ولكن يجب أن يكون مصحوبًا بإجراء تعليمي أو إجراء متابعة. وإلا، فإن علاج الصدمة وحده قد يترك المتطوعين يشعرون بالعجز".

وأضافت "عندما نقوم بتنظيف الشاطئ أو النهر، فإننا نحرص دائمًا على أن يحمل المتطوعون كيسًا غير بلاستيكي لاحتواء النفايات، ونقوم بتزويدهم بغداء ملفوف في أوراق الموز وليس البلاستيك... هناك أيضًا عدد من الطرق التي يمكنك من خلالها فرز النفايات وقياسها بعد ذلك، حسب النوع أو العلامة التجارية. وهذا من شأنه تمكين المتطوعين من إخبار الحكومة أو الاتصال بعلامات تجارية صناعية معينة تستخدم هذه العبوات البلاستيكية لوقف إنتاجها ... ونأمل أن يوفر ذلك تغييرات سلوكية دائمة.

ويقول البروفيسور ريتشارد طومسون، أستاذ علم الأحياء البحرية في جامعة بليموث، إنه على الرغم من أن حملات تنظيف الشواطئ ليست هي الحل الوحيد لمشكلة البلاستيك، إلا أنه يؤيدها.

"وتتمثل تجربتي في أن المتطوعين الجدد ينضمون إلى حملات تنظيف الشواطئ طوال الوقت. هذا مهم لأنها تساعد على رفع الوعي على نطاق أوسع. وقد أظهر بحثنا في جامعة بليموث أن المتطوعين يحصلون أيضًا على خبرة مجزية من المساعدة في اتخاذ إجراءات إيجابية.

كما تلاحظ مافيرا، تقوم حملات التنظيف في بعض الأحيان بجمع بيانات حول القمامة التي تم العثور عليها لتحديد مصدرها، وبالتالي تساعد على بذل جهود أطول أجلاً لخفض التلوث البلاستيكي البحري. على سبيل المثال، طلبت الجمعية العلمية البريطانية وجمعية "المد البلاستيكي" من الجمهور المساعدة في رسم تخطيط للتلوث البلاستيكي من خلال وضع علامات على العناصر التي التقطتها تكنولوجيا الطائرات بدون طيار والصور الجوية المأخوذة من شواطئ بريطانيا. وهم يأملون في الحصول على أكثر من 250 ألف صورة لبناء أداة يمكن أن تقيس كمية القمامة البحرية الموجودة فيها ومكان مصدرها.

وهناك أيضا فوائد اقتصادية لحملات التنظيف العام. فإذا كانت الشواطئ مغطاة بالقمامة، فلن يأتي السياح لزيارتها. ففي نوفمبر الماضي، أعلنت جزيرة بالي الإندونيسية "حالة طوارئ لجمع للقمامة" على امتداد ساحل يمتد لمسافة ستة كيلومترات، حيث أجبرت السلطات على نشر عمال نظافة وشاحنات لنقل حوالي 100 طن من النفايات كل يوم إلى مكب نفايات قريب.

وقعت إندونيسيا، التي تعد ثاني أكبر مصدر للتلوث البحري في العالم بعد الصين، على حملة بحار نظيفة للأمم المتحدة وتعهدت بخفض النفايات البلاستيكية البحرية بنسبة 70 في المائة بحلول عام 2025. وتخطط للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، وخدمات إعادة التدوير وإطلاق حملات تنظيف.

ويعمل بعض سكان الجزر جاهدين بالفعل. ففي شهر فبراير، قامت مجموعة " جزيرة واحدة، صوت واحد" وهي مجموعة شاملة تنظم عمليات تنظيف منتظمة للشاطئ، بحشد أكثر من 20 ألف شخص لمعالجة القمامة على 120 شاطئًا حول بالي.

image
كان شاطئ فيرسوفا في مومباي موقعاً لتنظيف شاطئي هائل، لكن مشكلة التلوث لا تزال قائمة. (الأمم المتحدة للبيئة)

حتى إذا كانت هناك ميزة للحجة القائلة بأنه علينا إصلاح الصنبور قبل تنشيف الأرضية، فلا يمكن إنكار حقيقة أن تنظيف المتطوعين يحمي الحياة البرية، ويولد الزخم، ويزيد الوعي، ويحفظ الموائل المهددة. ومع ذلك، فمن الضروري التأكد من أننا إلى علاج طويل الأمد حتى أثناء التعامل مع أعراض هذا التلوث السام.

ويقول البروفيسور طومسون "إذا طُلب مني أن أقدم نصيحة إلى مستثمر ثري بشأن مكان استثمار أمواله من أجل تحقيق أقصى ربح ممكن، فسأنصح باستثمار 95 في المائة من المال في وسائل منع القمامة البلاستيكية من دخول المحيطات. وإلا، سنقوم بتنظيف الشواطئ إلى الأبد، وكذلك أطفالنا وأطفال أطفالنا.

إن تلوث مياه الأنهار والبحار في بلادنا مشكلة ضخمة متعددة الأوجه ذات عواقب عالمية. فلا توجد رصاصة فضية ولا يمكن لأي نشاط فردي إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ومع ذلك، فإن المشاركة العامة تبدو حاسمة لتشجيع تغيير السلوك وزيادة الضغط على الحكومات والشركات لاتخاذ إجراءات.

وكما هو الحال مع جميع التحديات البيئية الوجودية التي نواجهها اليوم، فإن كل فرد لديه دور يلعبه إذا ما أردنا القضاء على التلوث البلاستيكي البحري. قد لا يكون لديك درجة علمية، أو دور في الحكومة، ولكن يمكننا جميعًا أن نلتقط القمامة التي تقع أمامنا مباشرة. إنه ليس الحل الوحيد، ولكنه عنصر حاسم في الحل المعقد المطلوب لحل هذه المشكلة المعقدة.

يوفر يوم البيئة العالمي في 5 يونيو فرصة مثالية للانخراط في هذه المعركة لوقف التلوث البلاستيكي السام. وتدعو منظمة الأمم المتحدة للبيئة وشركاؤها، بما في ذلك الصندوق العالمي للطبيعة، ومؤسسة يوليه خالي من التلوث ومؤسسة لنفعلها أيها العالم، الشعوب في جميع أنحاء العالم إلى التصعيد والانضمام إلى المعركة بتنظيف الأنهار والشواطئ والغابات والبلدات.

وقد تم بالفعل تسجيل المئات من الأحداث –بدءا من حملات تنظيف الشواطئ في سريلانكا وصولا إلى قطع الأشجار في كندا والغوص في الحطام في ريو دي جانيرو -. يمكنك التحقق مما يحدث من خلال النقر هنا، أو الانضمام إلى حدث أو إعداد تحدي التنظيف الخاص بك من أجل #التغلب_على_التلوث_البلاستيكي.

#التغلب_على_التلوث_البلاستيكي هو موضوع يوم البيئة العالمي لعام 2018