26 Mar 2018 Story Disasters & conflicts

النهوض من تحت الأنقاض: مدينة الموصل العراقية تتخذ خطوات للتعامل مع أنقاض الحرب

وصف المقدسي وهو أحد علماء الجغرافيا المسلمين في القرن العاشر مدينة الموصل العراقية قائلا: "إنها مدينة رائعة، مبنية بشكل جميل. وهي مدينة " تتمتع بمناخ لطيف، وماء صحي".

وفي يوليو/ تموز 2017، تم تحرير المدينة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف باسم داعش (ISIL) بعد عدة أشهر من القتال العنيف.

وقد تركت الأعمال العدائية مدينة الموصل، التي دمرتها بالفعل عمليات القتل الوحشية التي قام بها تنظيم داعش، تتصارع مع الأنقاض الناجم عن تدمير واسع النطاق للبنى التحتية من قبل القوى المتناحرة.

ونتيجة لذلك، يعمل كل من سكان هذه المدينة التي تعد مركز تجاري وإقليمي هام، والحكومة العراقية، بلا كلل على تنظيف مدينتهم ومساعدة مئات الآلاف من الأشخاص الذين فروا من ديارهم للعودة وبدء حياتهم وأعمالهم من جديد.

image
صورة توضح الخراب الكامل الذي حل بشارع نينوى، وهو المركز التجاري لمدينة الموصل القديمة. الصورة: الأمم المتحدة للبيئة

وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان المدينة خلال فترة ما قبل الصراع كان 1.4 مليون نسمة، وهناك قلق كبير من جراء تزايد مستوى تدمير البنية التحتية، بشأن كيفية التعامل مع الكميات الضخمة من الأنقاض الناجم عن النزاع، و الملوثً بشدة بالذخائر غير المنفجرة، والفخاخ المتفجرة، و أيضا مواد خطرة أخرى محتملة.

إن إزالة الأنقاض بصورة عاجلة يعد أمرا أساسيا لضمان عودة سكان الموصل إلى المدينة وإعادة بناء منازلهم والبحث عن سبل كسب عيشهم.

وقال مدير بلدية الموصل، عبد الستار الحبو: "يحتاج المواطنون إلى نتائج ملموسة، وأنه يتم إحراز تقدم على أرض الواقع بشأن تنظيف المدينة وإعادة تأهيلها".

وقد قامت كل من الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وبلدية الموصل والخبراء المتخصصين من برنامج التعافي من النفايات الناجمة عن الكوارث، ومنبر المرونة الحضرية، مباشرة بعد تحرير المدينة في تموز 2017، بالبدء بتقييم حجم الأنقاض وتوزيعها داخل المدينة.

2
أدى تدمير التراث الثقافي الغني للمدينة إلى تجريدها من معالمها المميزة، بما في ذلك المسجد النوري الكبير ومئذنته المائلة الشهيرة المعروفة بالحدباء. الصورة: الأمم المتحدة للبيئة

ونتيجة لذلك، ومن خلال استخدام تحليل صور الأقمار الصناعية والمسوحات الميدانية، قُدر حجم الأنقاض في المدينة بنحو ثمانية ملايين طن من والذي يعادل ثلاثة أضعاف حجم الهرم الأكبر في مدينة الجيزة بمصر.

اويقع حوالي 75 في المائة من الأنقاض على الساحل الأيمن لنهر دجلة في غرب مدينة الموصل. وتنتشر بقية الأنقاض في الساحل الأيسر من المدينة التي عانت من قتال أقل حدة وكثافة.

وقال السيد حسن برتو، مدير المشروع في «وحدة ما بعد النزاعات» في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، خلال افتتاح ورشة عمل نظمت من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لمدة يومين في جامعة الموصل من 19-20 مارس/أذار 2018: "بعد تسعة أشهر تقريباً من تحرير مدينة الموصل، نعتقد أن الوقت قد حان الآن لأعداد خطة لإزالة الأنقاض بطريقة منظمة لضمان القيام بالعملية بشكل صحيح. فهذا ليس مجديا من الناحية الاقتصادية فحسب. وأضاف السيد حسن "إن القيام بذلك يعد أيضا امرًا ضروريا حيث أن التخلص العشوائي من الأنقاض يمكن أن يخلق مخاطر صحية وبيئية جسيمة وأثقال اقتصادية مكلفة في المستقبل".

3
عمال البلدية في الموصل يقومون بإزالة الأنقاض من الشوارع بدعم من مرفق تحقيق الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. الصورة: الأمم المتحدة للبيئة

وقد جمعت ورشة العمل أكثر من 50 خبيرا من الإدارات الحكومية الرئيسية التي تقوم بتنفيذ جهود إزالة الأنقاض. كما حضر الاجتماع خبراء في مجالات إزالة الألغام والمتفجرات، والمباني التاريخية، والشؤون القانونية و البيئية، وممثلون عن المجتمعات المحلية، والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.

وشاركت أيضا وكالات الأمم المتحدة بما فيها دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، والمنظمة الدولية للهجرة، واليونسكو، والشركاء الدوليون مثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي  GIZالذين يدعمون جهود الحكومة لإعادة بناء المدينة.

وفي حين يُنظر إلى حجم الأنقاض الهائل في أجزاء من المدينة في بعض المناطق على أنه يعد مشكلة، إلا أنه يوفر فرصة لتوليد مصادر رزق بديلة من خلال إعادة تدوير الأنقاض وإعادة استخدامها.

ومع ذلك، يتم التخلص من الأنقاض حاليًا بطريقة تلقائية وعشوائية، مما يعني أنه يتم فقد إمكانات إعادة التدوير القيمة هذه.

وقال الدكتور صهيب الدرزي، رئيس المكتب الاستشاري الهندسي في جامعة الموصل: "إننا نرحب بفرصة القيام بمشاريع ريادية حول إعادة تدوير الأنقاض من أجل فهم أفضل لإمكانية اتباع هذا النهج من العمل الغير معروف حتى الآن في العراق".

وأضاف "في الواقع، يمكن لعمليات إعادة التدوير، أن توفر فرصاً هامة لكسب العيش لآلاف العائدين الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة".

واتفق المشاركون في ورشة العمل على الحاجة لوضع خطة رئيسية لإدارة الأنقاض على نطاق المدينة، وستقوم بلدية الموصل بتطويرها بالتشاور مع المعنيين الرئيسيين. وستمكن الخطة من التخلص من الأنقاض وإعادة تدويرها بطريقة بيئية وهو أمر أساسي لضمان عودة السكان إلى المدينة وإعادة بناء منازلهم والبحث عن سبل كسب عيشهم بطريقة مستدامة.

تعرف على المزيد بشأن عمل الأمم المتحدة للبيئة في مجال الأسباب والعواقب البيئية للكوارث والنزاعات.

لمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع:

السيد حسن بارتو: [email protected]

أولي براون: [email protected]