16 Oct 2018 Story Climate change

الأمر أكثر من مجرد طاقة نظيفة: الرياح والطاقة الشمسية في الصحراء يمكن أن تزيد من هطول الأمطار في منطقة الساحل

Peter Thoeny/Visualhunt

يشير بحث جديد إلى أن مزارع الرياح والطاقة الشمسية على نطاق واسع في الصحراء الكبرى لا يمكن أن توفر للعالم كل الطاقة التي يحتاجها فحسب، بل أيضا تعمل على زيادة الغطاء النباتي وتحسين سبل المعيشة في الأراضي الجافة المجاورة.

إن فكرة تغطية الصحراء بكاملها بمزيج من مزارع الطاقة الشمسية والرياح ليست جديدة، ولكنها جذابة: فنظريا، يمكنك توفير ما يكفي من الطاقة الخضراء لتلبية الطلب العالمي الحالي على الكهرباء بسهولة.

ومع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أن مثل هذا التركيب يمكن أن يؤدي أيضًا إلى زيادة هطول الأمطار والغطاء النباتي، مما يخلق حلقة من ردود الأفعال، مما يزيد من مساحة البيئة الخضراء لكل من الصحراء والساحل المتاخم، وهي منطقة جرداء فقيرة تمتد من السنغال إلى جيبوتي.

كما تشير النمذجة التي أجرتها الدراسة إلى أن عددًا كبيرًا من توربينات الرياح والألواح الشمسية في الصحراء قد يؤدي إلى زيادة في درجة الحرارة المحلية وزيادة في هطول الأمطار بصورة مضاعفة، خاصة في منطقة الساحل، من خلال زيادة الاحتكاك السطحي وانخفاض مستوى البياض (نسبة الضوء الساقط أو الإشعاع الذي ينعكس على السطح): الألواح الشمسية تعكس ضوء الشمس أقل من الرمال الصحراوية، وبالتالي تعمل تسخين الأرض.

وتقلل الزيادات في الغطاء النباتي من البياض السطحي. بالإضافة إلى ذلك، يزيد الغطاء النباتي من التبخر، والاحتكاك السطحي، والغطاء السحابي، وبالتالي التهطال. ففي الدراسات السابقة، تم التغاضي عن ردود الفعل المتعلقة بالغطاء النباتي.

كما تتسب مزارع الرياح على نطاق واسع في هطول الأمطار. تقول هذه الدراسة أن توربينات الرياح "تسبب احترارًا إقليميًا كبيرًا في درجة حرارة الهواء القريبة من السطح ... مع حدوث تغيرات أكبر في درجة الحرارة الدنيا من درجة الحرارة القصوى". "يحدث المزيد من الاحترار ليلاً لأن توربينات الرياح يمكن أن تعزز الخلط الرأسي وتخفض من الهواء الدافئ من الأعلى إلى المستويات الدنيا، خاصة خلال الليالي التي يسودها طقس مستقر".

وتقول الدراسة إن المنطقة هي الأكثر احتمالاً للاستفادة من مثل هذا التركيب. كما تشير الدراسة: "تحدث أكبر زيادة في التهطال في منطقة الساحل، مع وجود تغير كبير بين +200 و+500 ملم/ سنة، وهو تغير كبير بما يكفي ليكون له تأثيرات إيكولوجية وبيئية واجتماعية كبيرة".

image
مزرعة شمسية في المغرب. تصوير محمد عطاني / الأمم المتحدة للبيئة

وتضيف الدراسة أنه "يمكن أن يؤدي الاستثمار الضخم في توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح [في الصحراء الكبرى] إلى تعزيز التنمية الاقتصادية في منطقة الساحل، وهي واحدة من أفقر المناطق في العالم، فضلاً عن توفير الطاقة النظيفة لتحلية المياه وتوفير المياه للمدن وإنتاج الغذاء".

"نعم ولكن ..."

تتمثل أكبر عقبة أمام أي خطة للطاقة المتجددة على نطاق واسع في الصحراء في العقبة السياسية. ويجب أن يكون هناك قبول سياسي من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجماعات التي وصفت بأنها إرهابية.

وتشمل القضايا الأخرى التي تحتاج إلى دراسة متأنية مخاطر العواصف الرملية التي يمكن أن تضر المنشآت أو تضعف كفاءتها.

إن صيانة مثل هذا النظام الهائل من الطاقة الشمسية/ الرياح يمكن أن يكون تحديًا كبيرًا ومكلفًا جدًا إذا تم بناء الطرق في الصحراء. كيف يمكنك استبدال مئات الألواح الشمسية المعيبة كل يوم؟ ربما يمكن نشر فرق تستخدم الجمال؟ ربما تكون هناك حاجة لتصاميم جديدة للألواح الشمسية لجعلها أكثر قابلية للتحلل (تصنع الألواح في الوقت الحالي من الألومنيوم، وهو ما يستهلك الكثير من الطاقة).

على الجانب الإيجابي، ربما يمكن تصميم الألواح الشمسية لتجميع ملعقة صغيرة من تكثيف الماء لكل لوح من الألواح الشمسية. لا شيء مستحيل إذا كانت الإرادة السياسية موجودة.

ويقول نيكلاس هاجلبيرج، المتخصص في شؤون البيئة في الأمم المتحدة للبيئة "مع أن العالم لا يزال غير قادر على الوفاء حتى بأكثر أهداف التغير المناخي تواضعا كما هو مذكور في اتفاق باريس، فإن الأهداف الطموحة التي يدعمها العلم الصارم والإرادة السياسية الدولية هي أفضل أمل في منعنا من الوصول إلى نقطة التحول في تغير المناخ التي ستؤدي إلى أن ما نقوم به سيكون ضئيلاً للغاية ومتأخراً للغاية".

ومن المقرر أن تنشر الأمم المتحدة للبيئة تقريرها الأخير حول فجوة الانبعاثات في شهر نوفمبر

لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع: Niklas Hagelberg